هبة الله بن علي الحسني العلوي

68

أمالي ابن الشجري

ووجه استجازتهم هذا الإبدال مع تضادّ الأفعال أنّ الأفعال جنس واحد « 1 » ، وإنما خولف بين صيغها ، لتدلّ كلّ صيغة على زمان غير الذي تدلّ عليه الأخرى ، وإذا تضمّن الكلام معنى يزيح الإلباس ، جاز وضع بعضها في موضع بعض توسّعا . وأجاز الفراء « 2 » أن يكون النصب في يَوْمُ يَنْفَعُ بناء ، وموضع « يوم » رفع ، فيكون المعنى في قراءة نافع كالمعنى في الأخرى ، ولم يجز ذلك أحد من البصريين ، لأن المضارع معرب ، وإنما يجيزون البناء في المضاف إذا كان فيه إبهام ، كمثل وغير وحين ، وأضيف إلى مبنىّ ، كإضافة حين إلى « عاتبت » في قوله « 3 » : / على حين عاتبت المشيب على الصّبا وإضافة « يوم » إلى « إذ » في نحو مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ « 4 » و مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ « 5 » وإضافة « مثل » إلى « أنّ » في قوله تعالى : إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ « 6 » وإضافة « غير » إلى « أن » في قول القائل « 7 » :

--> ( 1 ) هذا كلام أبى بكر بن السرّاج ، وسيأتي التصريح به في المجلسين المذكورين ، ويأتي شيء منه في المجلس العاشر . ( 2 ) معاني القرآن - الموضع السابق - وتفسير القرطبي 6 / 380 . ( 3 ) النابغة الذبياني . وعجز البيت : فقلت ألمّا تصح والشيب وازع ديوانه ص 44 ، وهو بيت سيّار ، تراه في غير كتاب . انظر الكتاب 2 / 330 ، والأصول 1 / 276 ، والبغداديات ص 337 ، والتبصرة ص 294 - وحواشيها - والبسيط ص 161 - وفهارسه - وشرح الجمل 1 / 106 ، 2 / 328 . وأعاده ابن الشجري في المجلسين : التاسع والخمسين ، والمتمّ السبعين . ( 4 ) سورة المعارج 11 ، وعلى إضافة « يوم » إلى « إذ » تفتح الميم في الآيتين ، وهي قراءة نافع والكسائىّ . السبعة ص 336 ، والكشف 2 / 532 ، وسيعيد ابن الشجري الكلام على الآيتين في المجلس المتمّ السبعين . ( 5 ) سورة هود 66 . ( 6 ) سورة الذاريات 23 . وكلام ابن الشجري متجه على أنّ « ما » زائدة ، ولذلك قال « إضافة مثل إلى أنّ » فلم يعتبر « ما » . وانظر الكشف 2 / 287 . ( 7 ) هو أبو قيس بن الأسلت . ديوانه ص 85 ، والكتاب 2 / 329 ، والأصول 1 / 276 ، 298 ، والتبيين ص 418 ، وشرح الجمل 2 / 328 ، والموضع السابق من الكشف ، ومعجم الشواهد ص 314 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس المتمّ السبعين .